الثلاثاء، 26 ديسمبر 2017

المقاربة الأمنية في مكافحة الجريمة

☆مهم جدا للمباريات الشفوية☆
بخصوص تأصيل دور الجهاز الأمني في مكافحة الجريمة قضائيا 2
نعتقد أن المقاربة الأمنية جنائيا تعفينا من كثير عناء لنثبت أن لا علاقة لها بالتضييق على الحقوق والحريات. بل هي تكريس جنائي لمدى التزام الدولة بضمان الأمن والاستقرار للمواطنين في إطار ما تسمح به القوانين والنظم.
صحيح أن المقاربة الأمنية جنائيا ليست أسلوبا أو توجها ولا حتى سياسة جنائية بل هي تطبيق صارم للقانون واحتكام متشدد لروحه وقيمه.
كنا ومازلنا وسنظل من المدافعين عن الشرعية الملتزمة بسمو القيم الإنسانية التي كما تؤمن بالحقوق والحريات فهي تؤمن كذلك  بالدولة القوية بالقانون والمؤسسات.
نعتبر أنه آن الأوان للاعتراف القانوني الصريح والواضح للجهاز الأمني بدوره المهم في مكافحة الجريمة قضائيا إلى جانب السلطة القضائية. ونبادر بالإشارة إلى أن هذا الاعتراف إذا كان يسهل على البعض القول به ولو بدون البحث عما يمكن أن يثبته ويؤسس له فمن جهتنا نؤكد على أنه في حاجة إلى اجتهاد كبير حاسم ومقنع بهذه الفكرة الحيوية.
ربما الذي يسهل علينا تبرير هذا الدور الأصيل للجهاز الأمني شغله المنطقي لأول مرحلة تنطلق منها إجراءات المسطرة الجنائية أي مرحلة البحث. هذه المرحلة التي هي بحاجة اليوم إلى تصور إجرائي متكامل يعي جيدا بمدى حاجة العدالة الجنائية في هذه المرحلة الأولى للخبرة الأمنية التي نعتبرها منسجمة تمام الانسجام مع طبيعة المهام الثلاث الموكولة للضابط. ونعني بذلك معاينة وقوع الجريمة - حتى لا نقول بالتثبت - وجمع الحجج عنها والبحث عن المشتبه فيهم وضبطهم واستجوابهم...
ويكفي أن نقول بأن الحراسة النظرية ليست اعتقالا احتياطيا وأن الاستجواب لا يعني الاستنطاق كما أن الشخص المفيد للتحريات ليس هو الشاهد حتى نستشعر أصالة دور الجهاز الأمني.
ولعله بالتأمل فقط في هذه المفارقات حتى ومن دون التعمق فيها يمكن الاهتداء إلى الربط المنطقي القانوني بين طبيعة مرحلة البحث وطبيعة المهمة الأمنية.
مع ذلك لا بد من التنبيه إلى أن الشق المعني في المهمة الأمنية يتمثل في الجانب الزجري دون جانبها الوقائي.
وإن كنا نرى للشق الوقائي فيها أهمية حيوية في الجرائم ذات الخطورة المتميزة حيث يمكن أن نرى لها صلة وثيقة بالجانب الزجري يمكن استثماره بشكل استباقي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق